قِصَّة سيدنا سليمان مع الهدهد، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

قِصَّة سيدنا سليمان مع الهدهد 

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الَغَآئِبِينَ {20} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِينِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ {21} فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ {22}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا بِأَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام تَفَقَّدَ الطَّيْر، وَالتَّفَقُّدُ طَلَبُ مَا غَابَ عَنك

 ﴿فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الَغَآئِبِينَ﴾ وَالـمَعْنَى أَنَّهُ تَعَرَّفَ الطَّيْر فَلَم يَجِد فِيهَا الهُدْهُدَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَاه عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرَاهُ وَهُوَ حَاضِر لِسَاتِرٍ سَتَرُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِك، ثُمَّ لَاحَ لَهُ اَنَّهُ غَائِب فَأَضْرَبَ عَن ذَلِكَ وَأَخَذَ يَقُول بَل هُوَ غَائِب.

 وَذُكِرَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا حَجَّ خَرَجَ إِلَى اليَمَنِ فَوَافَى صَنعَاء وَقْتَ الزَّوَالِ فَنَزلَ لِيُصَلِّيَ فَلَم يَجِدِ الـمَاء وَكَانَ الهُدْهُدُ قُنَاقِنُه أَيْ البَصِيرُ بِالـمَاءِ فِي حَفْرِ القُنِيّ وَكَانَ يَرَى الـمَاءَ مِن تَحْتِ الأَرَض كَمَا يُرَى الـمَاءُ فِي الزُّجَاجَةِ فَتَسْتَخْرِجُ الشَّيَاطِينُ الـمَاء، فَتَفَقَّدَهُ لِذَلِك. وَذُكِرَ أَنَّهُ وَقَعَت نَفْحَةٌ مِنَ الشَّمْسِ عَلَى رَأْسِ سُلَيْمَان فَنَظَرَ فَإِذَا مَوْضِعُ الهُدْهُدِ خَالٍ فَدَعَا عَرِيفَ الطَّيْرِ وَهُوَ النَّسْر فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَلَم يَجِدْ عِنْدَهُ عِلْمَه، ثُمَّ قَالَ لِسَيِّدِ الطَّيْرِ وَهُوَ العُقَاب عَلَيَّ بِه فَارتَفَعَ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ مَقْبِل فَقَصَدَهُ فَنَاشَدَهُ الله فَتَرَكَه فَلَمَّا قَرُبَ مِن سُلَيْمَان أَرْخَى ذَنَبَهُ وَجَنَاحَيْه يَجُرُّهُمَا عَلَى الأَرْض، وَقَالَ يَا نَبِيَّ الله اذكُر وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيِ الله، فَارْتَعَدَ سُلَيْمَانُ وَعَفَى عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام

 ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أَيْ بِنَتْفِ رِيشِهِ وَإِلْقَائهِ فِي الشَّمْس، أَوْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِلْفِه أَوْ بِإِلْزَامِهِ خِدْمَةَ أَقْرَانِهِ، أَوْ بِالحَبْسِ مَع أَضدَادِه. وَعَن بَعْضِهِم أَضْيَقُ السُّجُونِ مُعَاشَرَةُ الأَضْدَاد. أَوْ بِإِيدَاعِهِ القَفَصَ أَوْ بِطَرْحِهِ بَيْنَ يَدَيِ النَّمل لِيَأْكُلْنَه، وَحَلَّ لِسَيِّدِنَا سُلَيْمَان تَعْذِيبُ الهُدْهُد لِمـَا رَأى فِيهِ مِنَ الـمَصْلَحَةِ كَمَا حَلَّ ذَبْحُ البَهَائِمِ وَالطُّيُور لِلأَكْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ المـَنَافِع. وَإِذَا سُخِّرَ لَهُ الطَّيْر لَمْ يَتِمَّ التَّسْخِيرُ إِلَّا بِالتَّأْدِيبِ وَالسِّيَاسَة. وَأَمَّا قَوْلُهُ

 ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِينِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أَيْ بِحُجَّةٍ لَهُ فِيهَا عُذْرٌ ظَاهِرٌ عَلَى غَيْبَتِه. يعْنِي إِنْ كَانَ الإِتْيَانُ بِالسُّلْطَانِ لَمْ يَكُن تَعْذِيبٌ وَلَا ذَبْحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُن كَانَ أَحَدُهُمَا

 ﴿فَمَكَثَ﴾ أَيْ الهُدْهُد بَعْدَ تَفَقُّدِ سُلَيْمَانَ إِيَّاه

 ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أَيْ مُكْثًا غَيْرَ طَوِيل أَوْ غَيْرَ زَمَانٍ بَعِيد، كَقَوْلِكَ عَن قَرِيب. وَوَصَفَ مُكْثَهُ بِقِصَرِ الـمُدَّةِ لِلدِّلَالَةِ عَلَى إِسْرَاعِهِ خَوْفًا مِن سُلَيْمَان. فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَتِه

 

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين، رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنة وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَة، اللهُمَّ قِنَا عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين،

وَاجْعَلْنَا مِن أَهْلِ الفِرْدَوْسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَسَبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين

 

[1]  سورة النمل