قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء2، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

دَعْوَة سُلَيمَانُ بِلْقِيسَ وَقَوْمَهَا إِلَى الإيمان

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء2

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿۞ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الكَاذِبِينَ {27} اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ {28} قَالَتْ يَآ أَيُّهَا المَلَؤُاْ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ {29} إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {30} أَلَّا تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ {31}[1]

 

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنِ الهُدْهُدِ أَنَّهُ قَال ﴿اللهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ۩{26}سورة النمل، وَصْفُ الهُدْهُدِ عَرْشَ اللهِ بِالعَظِيم تَعْظِيمٌ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ مَا خَلَقَ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض. وَوَصْفُهُ عَرْشَ بِلقِيس تَعْظِيمٌ لَهُ بِالإِضَافَةِ إِلَى عُرُوشِ أَبْنَاءِ جِنْسِهَا مِنَ الـمُلُوك، إِلَى هَهُنَا كَلَامُ الهُدْهُد. فَلَمَّا فَرَغَ مِن كَلَامِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْهُدْهُد

 ﴿سَنَنْظُرُ﴾ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي هُوَ التَّأَمُّل

 ﴿أَصَدَقْتَ﴾ فِيمَا أَخَبَرْتَ

 ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ أَمْ كَذَبْتَ. لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالانْخِرَاطِ فِي سِلْكِ الكَاذِبِين كَانَ كَاذِبًا لَا مَحَالَة، وَإِذَا كَانَ كَاذِبًا اتُّهِمَ بِالكَذِب فِيمَا أَخْبَرَ بِه فَلَمْ يُوثَق بِه. ثُمَّ كَتَبَ سَلَيْمَانُ كِتَابًا صُورَتُهُ مِن عَبْدِ اللهِ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُد إِلَى بِلْقِيس مَلِكَةِ سَبَأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم السَلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ

 ﴿أَلَّا تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ وَطَبَعَهُ بِالـمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِه وَقَالَ لِلْهُدْهُد

 ﴿اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى بِلْقِيسَ وَقَوْمِهَا، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُم مَعَهَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ وَبَنَى الخِطَابَ فِي الكِتَاب عَلَى لَفْظِ الجَمْعِ لِذَلِك

 ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ تَنَحَّى عَنْهُم إِلَى مَكَانٍ قَرِيب بِحَيْثُ تَرَاهُم وَلَا يَرَوْنَك لِيَكُونَ مَا يَقُولُونَهُ بِمَسْمَعٍ مِنْك

 ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ مَا الَّذِي يَرُدُّونَهُ مِنَ الجَوَاب. فَأَخَذَ الهُدْهُدُ الكِتَابَ بِمِنْقَارِهِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ كَوَّةٍ فَطَرَحَ الكِتَابَ عَلَى نَحْرِهَا وَهِيَ رَاقِدَةٌ وَتَوَارَى فِي الكَوَّة فَانْتَبَهَت فَزِعَة. أَوْ أَتَاهَا وَالجُنُودُ حَوَالَيْهَا فَرَفْرَفَ سَاعَةً وَأَلْقَى الكِتَابَ فِي حِجْرِهَا وَكَانَت قَارِئَةً فَلَمَّا رَأَتِ الخَاتَم قَالَت لِقَوْمِهَا خَاضِعَةً خَائِفَة

 ﴿يَآ أَيُّهَا المَلَؤُاْ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ حَسَنٌ مَضْمُونُهُ وَمَا فِيه. أَوْ مَخْتُوم فَقَدْ رُوِيَ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال "كَرَمُ الكِتَابِ خَتْمُه" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ. أَوْ لِأَنَّهُ مُصَدَّرٌ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. أَوْ لِأَنَّهُ مِن عِندِ مَلِكٍ كَرِيم

 ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هُوَ تَبْيِينٌ لِـمَا أُلْقِيَ إِلَيْهَا كَأَنَّهَا لَـمَّا قَالَت ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلّيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ قِيلَ لَهَا مِمَّن هُو؟ وَمَا هُو؟ فَقَالَت إِنَّهُ مِن سُلَيْمَان وَإِنَّهُ كَيْتَ وَكَيْت وَأَنْ فِي

 ﴿أَلَّا تَعْلُواْ﴾ لَا تَتَرَفَّعُوا عَلَيّ وَلَا تَتَكَبَّرُوأ كَمَا يَفْعَلُ الـمُلُوك

 ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مُؤمِنِينَ أَوْ مُنْقَادِين ،وَكُتُبُ الأَنْبِيَاءِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الإِيجَازِ وَالاخْتِصَار

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، اللهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيين غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّين،

اللهُمَّ استُر عَوْرَاتِنَا وَءَامِن رَوْعَاتِنَا وَاكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّف،

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 


[1]  سورة النمل