قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء3، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

مَيْلُ بِلقيس الى المصالحة

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء3

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿قَالَتْ يَآ أَيُّهَا الْمَلَؤُاْ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ {32} قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ {33} قَالَتْ إِنَّ الْـمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ {34}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَن بِلْقِيسَ أَنَّهَا قَالَت

 ﴿قَالَتْ يَآ أَيُّهَا الْمَلَؤُاْ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الأَمْرِ الَّذِي نَزَلَ بِي. وَالفَتْوَى، الجَوَابُ فِي الحَادِثَةِ إشْتُقَّت عَلَى طَرِيقِ الإسْتِعَارَةِ مِنَ الفِتَاءِ فِي السِّن. وَالـمُرَادُ هُنَا بِالفَتْوَى الإِشَارَةُ عَلَيْهَا بِمَا عِنْدَهُم مِنَ الرَّأْيِ وَقَصْدُهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى إسْتِشَارَتِهِم تَطْيِيبُ أَنْفُسِهِم لِيُمَالِؤُهَا وَيَقُومُوا مَعَهَا

 ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا﴾ فَاصِلَةً أَوْ مُمْضِيَةً حُكْمًا

 ﴿حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ أَيْ تَحْضُرُونِي أَوْ تُشِيرُونِي أَوْ تَشْهَدُوا أَنَّهُ صَوَابٌ أَيْ لَا أَبُتُّ الأَمْرَ إِلَّا بِمَحْضَرِكُم. وَقِيلَ كَانَ أَهْلُ مَشُورَتِهَا ثَلاثَمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عَشَرَةِ ءَالَاف

 ﴿قَالُواْ﴾ مُجِيبِينَ لَهَا

 ﴿نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أَرَادُوا بِالقُوَّةِ قُوَّةَ الأَجْسَادِ وَالأَلَات وَبِالبَأْسِ النَّجْدَةَ وَالبَلَاءَ فِي الحَرْب

 ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ أَيْ مَوْكُولٌ إِلَيْكِ وَنَحْنُ مُطِيعُونَ لَكِ فمُرِينَا بِأَمْرِكَ نُطِعْكِ وَلَا نُخَالِفْكِ كَأَنَّهُم أَشَارُوا عَلَيْهَا بِالقِتَال أَوْ أَرَادُوا نَحْنُ مِنْ اَبْنَاءِ الحَرْب لَا مِنْ أَبْنَاءِ الرَّأْيِ وَالـمَشُورَة وَأَنْتِ ذَاتُ الرَّأْيِ وَالتَّدبِير فَانْظُرِي مَاذَا تَرَيْنَ نَتَّبِع رَأَيَكِ. فَلَمَّا أَحَسَّت مِنْهُمُ الـمَيْلَ إِلَى الـمُحَارَبَةِ مَالَت إِلَى الـمُصَالَحَةِ وَرَتَّبَتِ الجَوَابَ فَزَيَّفَتْ أَوَّلًا مَا ذَكَرُوه وَأَرَتْهُمُ الخَطَأَ فِيهِ حَيْثُ قَالَت

 ﴿قَالَتْ إِنَّ الْـمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً﴾ عُنْوَةً وَقَهْرًا

 ﴿أَفْسَدُوهَا﴾ خَرَّبُوهَا

 ﴿وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ أَذَلُّوا أَعِزَّتَهَا وَأَهَانُوا أَشْرَافَهَا وَقَتَلُوا وَأَسَرُوا فَذَكَرَت لَهُم سُوءَ عَاقِبَةِ الحَرْب ثُمَّ قَالَت

 ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ أَرَادَت وَهَذِهِ عَادَتُهُم الـمُسْتَمِرَّة الَّتِي لَا تَتَغَيَّر لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِيْتِ الـمَلِكِ القَدِيم فَسَمِعَت نَحْوَ ذَلِكَ وَرَأَت ثُمَّ ذَكَرَت بَعْدَ    ذَلِكَ حَدِيثَ الهَدِيَّةِ وَمَا رَأَت مِنَ الرَّأيِ السَّدِيد وَقِيلَ هُوَ تَصْدِيقٌ مِنَ اللهِ لِقَوْلِهَا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا

وَسَدِدْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين

 


[1]  سورة النمل