قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء4، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

إرسال بلقيس الهدايا لسيدنا سليمان

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء4

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

وَصَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ {35} فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَاكُم بَلْ أَنْتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ {36}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَه وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ بِلْقِيسَ أَنَّهَا قَالَت

 ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ﴾ أَيْ مُرْسِلَةٌ رُسُلًا بِهَدِيَّة

 ﴿فَنَاظِرَةٌ﴾ فَمُنْتَظِرَة

 ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ بِقَبُولِهَا أَمْ بِرَدِّهَا، لِأَنَّهَا عَرَفَت عَادَةَ الـمُلُوك وَحُسْنَ مَوَاقِعِ الهَدَايَا عِنْدَهُم فَإِنْ كَانَ مَلِكًا قَبِلَهَا وَانْصَرَف وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا رَدَّهَا وَلَمْ يَرْضَ مِنَّا إِلَّا أَنْ نَتْبَعَهُ عَلَى دِينِه.

 فَبَعَثَت خَمْسَمِائَةِ غُلَام عَلَيْهِم ثِيَابُ الجَوَارِي وَحُلِيُّهُنَّ رَاكِبِي خَيْلٍ مُغَشَّاةٍ بِالدِّيبَاجِ مُحَلَّاةٍ بِاللُّجُم وَالسُّرُوج بِالذَّهَبِ الـمُرَصَّعِ بِالجَوَاهِر وخَمْسَمِائَةِ جَارِيَةٍ عَلَى رِمَاكٍ فِي زِيِّ الغِلْمَان وَأَلْفَ لَبِنَةٍ مِن ذَهَبٍ وَفِضَّة وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَاليَاقُوت وَحُقًّا فِيهِ دُرَّةٌ عَذْرَاء أَيْ غَيْرُ مَثْقُوبَة وَجَزَعَةٌ مُعْوَجَّةُ الثُّقْبِ وَبَعَثَت رُسُلًا وَأَمَّرَت عَلَيْهِمُ الـمُنْذِرَ بنَ عَمْرو بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ وَكَتَبَت كِتَابًا فِيهِ نُسْخَةُ الهَدَايَا وَقَالت فِيه: "إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَمَيِّز بَيْنَ الوُصَفَاءِ وَالوَصَائِف" أَيْ بَيْنَ الجَوَارِي وَالغِلْمَان "وَأَخْبِر بِمَا فِي الحُقِّ وَاثْقُبِ الدُّرَّةَ ثُقْبًا وَاسلُك فِي الخَرْزَةِ خَيْطًا" ثُمَّ قَالَت لِلْمُنْذِر "إِنْ نَظَرَ إِلَيْكَ نَظَرَ غَضْبَان فَهُوَ مَلِكٌ فَلَا يَهُولَنَّكَ مَنْظَرُه وَإِنْ رَأَيْتَهُ بَشَّاشًا لَطِيفًا فَهُوَ نَبِيٌّ".

 فَأَقْبَلَ الهُدْهُدُ وَأَخْبَرَ سُلَيْمَانَ الخَبَرَ كُلَّه ،فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ الجِنَّ فَضَرَبُوا لَبِنَاتِ الذَّهَبِ وَالفِضَّة وَفَرَشُوهَا فِي مَيْدَانٍ بَيْنَ يَدَيْه طُولُهُ سَبْعَةُ فَرَاسِخ وَجَعَلُوا حَوْلَ الـمَيْدَانِ حَائِطًا شُرَفُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة وَأَمَرَ بِأَحْسَنِ الدَّوَابِّ فِي البَرِّ وَالبَحْر فَرَبَطُوهَا عَن يَمِينِ الـمَيْدَانِ وَيَسَارِهِ عَلَى اللَّبِنَات وَأَمَرَ بِأَوْلَادِ الجِنِّ وَهُم خَلْقٌ كَثِير فَأُقِيمُوا عَنِ اليَمِينِ وَاليَسَار ثُمَّ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ والكَرَاسِيُّ مِن جَانِبَيْه وَاصْطَفَّتِ الشَّيَاطِينُ صُفُوفًا فَرَاسِخَ وَالإِنْسُ صُفُوفًا فَرَاسِخ وَالوَحْشُ وَالسِّبَاعُ وَالطُّيُورُ وَالهَوَامُّ كَذَلِك. فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ رَأَوُا الدَّوَابَّ تَرُوثُ عَلَى اللَّبِنِ رَمَوْا بِمَا مَعَهُم مِنَ الهَدَايَا وَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْه نَظَرَ إِلَيْهِم سُلَيْمَانُ بِوَجْهٍ طَلِق فَأَعْطَوْهُ كِتَابَ الـمَلِكَةِ فَنَظَرَ فِيه وَقَالَ أَيْنَ الحُقُّ؟ فَأَمَرَ الأَرَضَة فَأَخَذَت شَعْرَةً وَنَفَذَت فِي الدُّرَّةِ وَأَخَذَت دُودَةٌ بَيْضَاءُ الخَيْطَ بِفِيهَا وَنَفَذَت فِيهَا، أيْ فِي الخَرْزَةِ الـمَارِّ ذِكْرُهَا. وَالأَرَضَةُ دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تَبْنِي عَلَى السُّقُوفِ بُيُوتَهَا مِن طِين. وَدَعَا بِالـمَاءِ فَكَانَتِ الجَارِيَةُ تَأْخُذُ الـمَاءَ بِيَدِهَا فَتَجْعَلُهُ فِي الأُخْرَى ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِ وَجْهَهَا وَالغُلَامُ كَمَا يَأْخُذُهُ يَضْرِبُ بِهِ وَجْهَه ثُمَّ رَدَّ الهَدِيَّةَ وَقَالَ لِلْمُنْذِر "ارْجِع إِلَيْهِم".

 ﴿فَلَمَّا جَآءَ﴾ رَسُولُهَا الـمُنْذِرُ بنُ عَمْرو

 ﴿سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ وَالخِطَابُ لِلرُّسُل

 ﴿فَمَآ ءَاتَانِيَ اللهُ﴾ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالـمُلْكِ وَالنِّعْمَة

 ﴿خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَاكُم﴾ مِن زَخَارِفِ الدُّنْيَا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا،

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين،

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين

 


[1]  سورة النمل