قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء8، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

  

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

الأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ عِنِ الخِسَّةِ

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء8

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

وَصَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِين {43} قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين {44}[1]

 ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ أَي القَصْر أَوْ صَحْنَ الدَّار

 ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ مَاءً عَظِيمًا

 ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ أَمَرَ قَبْلَ قُدُومِهَا فَبُنِيَ لَهُ عَلَى طَرِيقِهَا قَصْرٌ مِن زُجَاجٍ أبْيَضَ وَأَجْرَى مِن تَحْتِهِ الـمَاء وَأَلْقَى فِيهِ السَّمَكَ وَغَيْرَهُ وَوَضَعَ سَرِيرَهُ فِي صَدْرِه فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَالجِنُّ وَالإنْس. وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَزِيدَهَا اسْتِعْظَامًا لِأَمْرِه وَتَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِه.

وَقِيلَ إِنَّ الجِنَّ كَرِهُوا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَتُفْضِي إِلَيْهِ بِأَسْرَارِهِم لِأَنَّهَا كَانَت بِنْتَ جِنِّيَّة، وَقِيلَ خَافُوا أَنْ يُولَدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ يَجْتَمِعُ لَهُ فِطْنَةُ الجِنِّ وَالإِنْس فَيَخْرُجُونَ مِن مُلْكِ سُلَيْمَان إِلَى مُلْكٍ هُوَ أَشَدّ، فَقَالُوا لَهُ إِنَّ فِي عَقْلِهَا شَيْئًا وَهِيَ شَعرَاءُ السَّاقَيْن وَرِجْلُهَا كَحَافِرِ الحِمَار، فَاخْتَبَرَ عَقْلَهَا بِتَنْكِيرِ العَرْش.

وَأَمَّا مَا يُرْوَى مِنْ أَنَّهُ اتَّخَذَ الصَّرْحَ لِيَعْرِفَ سَاقَهَا وَرِجْلَهَا فَكَشَفَتْ عَنْهُمَا فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ سَاقًا وَقَدَمًا إِلَّا أَنَّهَا شَعْرَاءُ فَصَرَفَ بَصَرَه فَغَيْرُ صَحِيح.

 ﴿قَالَ﴾ لَـهَا

 ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ﴾ مُمَلَّسٌ مُسْتَوٍ، وَمِنْهُ الأَمْرَد

 ﴿مِّن قَوَارِيرَ﴾ مِنَ الزُّجَاج، وَأَرَادَ سُلَيْمَانُ تَزَوُّجَهَا فَكَرِهَ شَعَرَهَا فَعَمِلَت لَهَا الشَّيَاطِينُ النُّورَة فَأَزَالَتْهُ فَنَكَحَهَا سُلَيْمَانُ وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكِهَا، وَكَانَ يَزُورُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّةً فَيُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلاثَةَ أَيَّام وَوَلَدَت لَه

 ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بِعِبَادَةِ الشَّمْس

 ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين﴾ قَالَ الـمُحَقِّقُون لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَحْتَالَ سُلَيْمَانُ لِيَنْظُرَ إِلَى سَاقَيْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ القَوْلُ بِمِثْلِه وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الصَّحِيح

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين 


[1]  سورة النمل