سَيدنا سليمان في وادي النمل، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

سَيدنا سليمان في وادي النمل

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿حَتَّى إِذَآ أَتَواْ عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يآ أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {18} فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ {19}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا بِقَوْلِهِ

 ﴿حَتَّى إِذَآ أَتَواْ عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ أَيْ سَارُوا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا وَادِيَ النَّمل وَهُوَ وَادٍ بِالشَّامِ كَثِيرُ النَّمل وَعُدِّيَ بِعَلَى لِأنَّ إِتْيَانَهُم كَانَ مِن فَوْق فأُوتِيَ بِحَرْفِ الإسْتِعْلَاء

 ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ عَرْجَاءُ تُسَمَّى طَاخِيَة أَوْ مُنْذِرَة، وَعَن قَتَادَة أَنَّهُ دَخَلَ الكُوفَةَ فَالتَفَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَال سَلُوا عَمَّا شِئْتُم فَسَأَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ شَابٌ عَن نَمْلَةِ سُلَيْمَان أَكَانَت ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، فَأُفْحِمَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه كَانَت أُنْثَى، فَقِيلَ لَهُ بِمَاذَا عَرَفْتَ فَقَال بِقَوْلِهِ ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ وَلَوْ كَانَت ذَكَرًا لَقَال قَالَ نَمْلَة، وَذَلِكَ أَنَ النَّمْلَةَ مِثْلُ الحَمَامَة فِي وُقُوعِهَا عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى فَيُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا بِعَلَامَة، نَحْوُ قَوْلِهِم حَمَامَةٌ ذَكَر وَحَمَامَةٌ أُنْثَى وَهُوَ وَهِيَ

 ﴿يآ أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ وَلَمْ يَقُل ادْخُلْنَ لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهَا قَائِلَةً وَالنَّمْلَ مَقُولًا لهُم كَمَا يَكُونُ فِي أُولِي العَقْلِ أَجْرَى خِطَابَهُنَّ مُجْرَى خِطَابِهِم

 ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ لَا يَكْسِرَنَّكُم، وَالحَطمُ الكَسْرُ وَهُوَ نَهْيٌ مَسْتَأَنَفٌ وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ نَهْيٌ لِسُلَيْمَانَ عَنِ الحَطم وَفِي الحَقِيقَةِ نَهيٌ لَهُنَّ عَنِ البُرُوزِ وَالوقُوف

 ﴿سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ قِيل أَرَادَ لَا يَحْطِمَنَّكُم جُنُودُ سُلَيْمَان فَجَاءَ بِمَا هُوَ أَبْلَغ

 ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَكَانِكُم، أَيْ لَوْ شَعَرُوا لَمْ يَفْعَلُوا، قَالَت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ العُذر وَاصِفَةً سُلَيْمَانَ وَجُنُودَهُ بِالعَدل، فَسَمِعَ سُلَيْمَانُ قَوْلَهَا مِن ثَلَاثَةِ أَمْيَال

 ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ مُتَعَجِّبًا مِن حَذَرِهَا وَاهْتِدَائِهَا لِمَصَالِحِهَا وَنَصِيحَتِهَا لِلنَّمل، أَوْ فَرَحًا لِظُهُورِ عَدْلِه وَضَاحِكًا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِأَنَّ تَبَسَّمَ بِمَعْنَى ضَحِكَ ،وَأَكْثَرُ ضَحِكِ الأَنْبِيَاءِ التَّبَسُّم كَذَا قَالَهُ الزَّجَّاج

 ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوزِعْنِي﴾ أَلْهِمنِي وَحَقِيقَتُهُ كُفَّنِي عَنِ الأَشْيَاءِ إِلَّا عَن شُكرِ نِعْمَتِك

 ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالـمُلْكِ وَالعِلم

 ﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ لِأَنَّ الإِنْعَامَ عَلَى الوَالِدَيْن إِنْعَامٌ عَلَى الوَلَد

 ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِي

 ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ﴾ وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ لَا بِصَالِحِ عَمَلِي، إذْ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَتِه كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمَسْلِم "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ مِنْكُم أَحَدٌ بِعَمَلِه" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنتَ قَالَ "وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمةٍ مِنْهُ وَفَضل"

 ﴿فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ فِي زُمْرَةِ أَنْبِيَائِكَ الـمُرْسَلِين أَوْ مَع عِبَادِكَ الصَّالِحِين. رُوِيَ أَنَّ النَّمْلَةَ أَحَسَّت بِصَوْتِ الجُنُود وَلَا تَعْلَمُ أَنَّهُم فِي الهَوَاء، فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ الرِّيحَ فَوَقَفَت لِئَلَّا يُذْعَرْن ،حَتَّى دَخَلْنَ مَسَاكِنَهُن ثُمَّ دَعَا بِالدَّعْوَةِ

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين، رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَارحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا،

اللهُمَّ اكفِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِكَ وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاك، اللهُمَّ ءَاتِنَا أَفْضَلَ مَا تُؤتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِين

وَأَمِدَّنَا بِأَمْدَادِ أَنْبِيَائِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين


 

[1]  سورة النمل