قصة أهل الكهف جزء 1، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

إذَا نسيتَ كَلِمَةَ الإستِثناء، فَتَدَاركها بِالذكرإذَا تَنَبَّهْتَ

قصة أهل الكهف جزء 1

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا {22} وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا {23} إِلَّآ أَن يَشَآءَ اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا {24} وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا {25}[1]

إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَن قِصَّةِ أَهْلِ الكَهْف فَقَالَ سُبْحَانَه

﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ وَلَا تَسْأَلْ أَحَدًا مِنْهُم عَن قِصَّتِهِم سُؤًالَ مُتَعَنِّتٍ لَه حَتَّى يَقُولَ شَيْئًا فَتَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَتُزَيِّفَ مَا عِنْدَه، وَلَا سُؤَالَ مُسْتَرْشِدٍ لِأَنَّ اللهَ تَعَالى قَد أَرْشَدَكَ بِأَنْ أَوْحَى إِلَيْكَ قِصَّتَهُم

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ﴾ لِأَجْلِ شَىءٍ تَعْزِمُ عَلَيْه

﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ الشَّىْءَ

﴿غَدًا﴾ أيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمَان وَلَو كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَكثَر وَلَمْ يُرِدِ الغَدَ خَاصَّة

﴿إِلَّا أَن يَشَآءَ اللهُ﴾ أَنْ تَقُولَه بِأَنْ يَأْذَنَ لَكَ فِيه، أَوْ وَلَا تَقُولَنَّهُ إِلَّا بِأَنْ يَشَاءَ الله أَيْ إِلَّا بِمَشِيئَتِه أَيْ إِلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللهِ قَائِلًا إِنْ شَاءَ الله. وَقَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَاهُ وَلَا تَقُولَنَّ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى لِأَنَّ قَولَ القَائِلِ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله مَعْنَاهُ لَا أَفْعَلُهُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ الله وَهذَا نَهْيُ تَأْدِيبٍ مِنَ اللهِ لِنَبِيِّهِ حِينَ قَالتِ اليَهُودُ لِقُرَيْش سَلُوهُ عَنِ الرُّوح وَعَنْ أَصْحَابِ الكَهْفِ وَذِي القَرْنَيْن، فَسَأَلُوه فَقَالَ أتُونِي غَدًا اُخْبِركُم وَلَم يَسْـــتَــثْـنِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الوَحْيُ حَتَّى شَقَّ عَلَيْه

﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ﴾ أَيْ مَشِيئَةَ رَبِّك وَقُلْ إِنْ شَاءَ الله

﴿إِذَا نَسِيتَ﴾ إِذَا فَرَطَ مِنْكَ نِسْيَانٌ لِذَلِك. وَالـمَعْنَى إِذَا نَسِيتَ كَلِمَةَ الاسْتِثْنَاء ثُمَّ تَنَبَّهْتَ عَلَيْهَا فَتَدَارَكْهَا بِالذِّكر. عَنِ الحَسَنِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الذِّكر، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَلَوْ بَعْدَ سَنَة. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى تَدَارُكِ التَّبَرُّكِ بِالاسْتِثْنَاء. أَوْ مَعْنَاهُ وَاذْكر رَبَّكَ بِالتَّسْبِيحِ والاسْتِغْفَار إِذَا نِسِيتَ كَلِمَةَ الاستِثْنَاءِ تَشْدِيدًا فِي البَعْثِ عَلَى الاهْتِمَامِ بِهَا أَوْ صَلِّ صَلاةً نَسِيتَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا أَوْ إِذَا نَسِيتَ شَيْئًا فَاذْكُرهُ أَي اذكُر رَبَّكَ لِيُذَكِّرَكَ الـمَنْسِي

﴿وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ يَعنِي إِذَا نَسِيتَ شَيْئًا فَاذْكُر رَبَّك وَذِكْرُ رَبِّكَ عِنْدَ نِسْيَانِهِ أَنْ تَقُول عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي لِشَىْءٍ ءَاخَرَ بَدَلَ هَذَا الـمَنْسِيِّ أَقْرَبَ مِنْهُ رَشَدًا وأَدْنَى خَيْرًا وَمَنْفَعَةً

﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ يُرِيدُ لُبْثَهُم فِيهِ أَحْيَاءَ مَضْرُوبًا عَلَى ءَاذَانِهِم هَذِهِ الـمُدَّة

﴿وَازْدَادُواْ تِسْعًا﴾ أَيْ تِسْعَ سِنِين لِدِلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْه

﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾ أَيْ هُوَ أَعْلَمُ مِنَ الَّذِينَ اختَلَفُوا فِيهِم بِمُدَّةِ لُبْثِهِم وَالحَقُّ مَا أُخْبِرُكَ بِه، أَوْ هُوَ حِكَايَةٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الكِتَاب وَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ رَدٌّ عَلَيْهِم. وَالجُمهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُم لَبِثُوا فِي كَهْفِهِم كَذَا مُدَّةً لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرض ذَكَرَ اختِصَاصَهُ بِعِلْمِ مَا غَابَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرض وَخَفِيَ فِيهَا مِن أَحْوَالِ أَهْلِهَا

 

اللهمَّ ارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَسَدِّدْنَا وَعَلِّمنَا مَا يَنْفَعُنَا وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا،

اللهُمَّ إِنَّا نَسْأُلَكَ العَفْوَ وَالعَافِيةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


 [1] سورة الكهف