قصة أهل الكهف جزء 2، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

من عجائب ءايات الله

قصة أصحاب الكهف جزء 2

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَتِنَا عَجَبًا {9} إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا {10} فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِى الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا {11} ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ اّيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا {12} نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى {13}[1]

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى يُخْبِرُنَا أَنَّ قِصَّةَ أَصْحَابِ الكَهْفِ وَإِبْقَاءَ حَيَاتِهِم مُدَّةً طَوِيلَةً مِنْ عَجَائِبِ ءَايَاتِهِ، وَالكَهْفُ الغَارُ الوَاسِعُ فِي الجَبَل وَالرَّقِيمُ إِسْمُ كَلْبٍ أَوْ قَرْيَتِهِم أَوِ اسمُ كِتَابٍ كُتِبَ فِيهِ شَأْنُهُم أَوِ اسْمُ الجَبَلِ الَّذِي فِيهِ الكَهف

﴿إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ﴾ أي اذكُر إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهفِ

﴿فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً﴾ أَيْ رَحْمَةً مِن خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ وَهِيَ الـمَغْفِرَةُ وَالرِّزْقُ وَالأَمنُ مِنَ الأَعْدَاء

﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا﴾ أَي الَّذي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الكُفَّار

﴿رَشَدًا﴾ حَتَّى نَكُونَ بِسَبَبِهِ رَاشِدِينَ مُهْتَدِين، أو اجْعَل أَمْرَنَا رَشَدًا كُلَّه، أو يَسِّر لَنَا طَرِيقَ رِضَاك

﴿فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِى الكَهْفِ﴾ أيْ ضَرَبْنَا عَلَيْهَا حِجَابًا مِنَ النَّومِ أّن تَسْمَع يَعنِي أَنَمْنَاهُم إِنَامةً ثَقِيلَةً لَا تُنَبِّهُهُم فِيهَا الأَصْوَات

﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ ذَوَاتِ عَدد. قَالَ الزَّجْاجُ أي تُعَدُّ عَدَدًا لِكَثْرَتِهَا لِأَنَّ القَلِيلَ يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ مِنْ غَيْرِ عَدٍّ فَإِذَا كَثُرَ عُدَّ. فَأَمَّا دَرَاهِمُ مَعْدُودة فَهِيَ عَلَى القِلَّة لأَنَّهُم كَانُوا يَعُدُّونَ القَلِيل وَيَزِنُونَ الكَثِير

﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَيْقَظْنَاهُم مٍنَ النَّوْم

﴿لِنَعْلَمَ اّيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ أَيْ لُنُبَيِّنَ لَهُم أَيُّ الحِزْبَيْنِ المـُخْتَلِفَيْنِ مِنْهُم فِي مُدَّةِ لُبْثِهِم

﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا﴾ لأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُم لَمَّا انتَبَهُوا إِخْتَلَفُوا فِي ذَلِك، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُم[2] وَكَانَ الَّذِينَ قَالوا ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُم﴾ هُم الَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّ لُبْثَهُم قَدْ تَطَاوَل، أَو اَيُّ الحِزْبَيْنِ الـمُخْتَلِفَيْنِ مِن غَيْرِهِم ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا﴾ غَايَةً، وَالـمَعْنَى أَيُّهُم ضَبَطَ أَمَدًا لِأَوْقَاتِ لُبْثِهِم وَأَحَاطَ عِلْمًا بِأَمَدِ لُبْثِهِم. وإنَّمَا قَالَ لِنَعْلَمَ مَعَ أَنَّهُ تَعَالى لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِذَلِك لأَنَّ الـمُرَادَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ العِلِم مِنْ ظُهُورِ الأَمْرِ لَهُم لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَاعْتِبًارًا وَلِيَكُونَ لُطْفًا لِمُؤمِنِي زَمَانِهِم وَءَايَةً بَيِّنَةً لِكُفَّارِه

﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالحَقِّ﴾ بِالصِّدق

﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ جَمْعُ فَتًى، والفُتُوَّةُ بَذْلُ النَّدَى أَي المعروف وَكَفُّ الأَذَى وَتَرْكُ الشَّكْوَى مِمَّا ابْتَلاكَ اللهُ بِه وَتَرْكُ الإعتِرَاضِ عَلَيْه وَاجْتِنَابُ المـَحَارِم وَاسْتِعْمَالُ المـَكَارِم. وَقِيلَ الفَتَى مَنْ لَا يَدْعِي قَبْلَ الفِعْلِ وَلَا يُزَكِّي نَفْسَهُ بَعْدَ الفِعِل

﴿ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ يَقِينًا وَكَانُو مِن خَوَاصِّ دِقْيَانوس قَدْ قَذَفَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمان وَخَافَ بَعْضُهُم بَعْضًا وَقَالُوا لِيَخْلُوا اثنَانِ اثنَانِ مِنَّا فَيُظْهِرُ كِلاهُمَا مَا يُضْمِرُ لِصَاحِبِهِ فَفَعَلُوا فَحَصَلَ اتِّفَاقُهُم عَلَى الإِيمَان

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، اللهُمَّ اغْفِر لَنَا وارحَمْنَا واهْدِنَا وَسَدِّدْنَا

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِين


[1] - سورة الكهف

[2] - سورة الكهف 19