قصة أهل الكهف جزء 5، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

قِصَّة أَهل الكهف جزء 5

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا {20} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِم لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ابْنُواْ عَلَيْهِم بَنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا {21}[1]

﴿إِنَّهُم﴾ أَي الأهل

﴿إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ يَطَّلِعُوا عَلَيْكُم

﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ يَقْتُلُوكُم أَخْبَثَ القِتْلَة

﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ بِالإِكْرَاه، وَالعَوْدُ بِمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِم

﴿وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا﴾ أَي وَلَنْ تُفْلِحُوا إِنْ دَخَلْتُم فِي دِينِهِم أَبَدًا

﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِم﴾ أَيْ جَعَلْنَا غَيْرَهُمْ يَعْثُرُ عَلَيْهِم

﴿لِيَعْلَمُواْ﴾ أَي الَّذِينَ اَطْلَعْنَاهُم عَلَى حَالِهِم

﴿أَنَّ وَعْدَ اللهِ﴾ وَهُوَ البَعْثُ

﴿حَقٌّ﴾ كَائِنٌ لِأَنَّ حَالَهُم فِي نَوْمِهِم وَانْتِبَاهَهُم بَعْدَهَا كَحَالِ منْ يَمُوتُ ثُمَّ يُبْعَث

﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ﴾ فَإِنَّهُم يَسْتَدِلُّونَ بِأَمْرِهِم عَلَى صِحَّةِ البَعَث

﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ﴾ أَيْ أَعْثَرْنَاهُم عَلَيْهِم حِينَ يَتَنَازَعُ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَان

﴿بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ أَمْرَ دِينِهِم وَيَخْتَلِفُونَ فِي حَقِيقَةِ البَعَث فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُول تُبْعَثُ الأَرْوَاحُ دُونَ الأَجْسَاد وَبَعْضُهُم يَقُول تُبْعَثُ الأَجْسَادُ مَعَ الأَرْوَاح لِيَرْتَفِعَ الخِلاف وَلِيَتَبَيَّنَ أَنَّ الأَجْسَادَ تُبْعَثُ حَيَّةً حَسَّاسَةً فِيهَا أَرْوَاحُهَا كَمَا كَانَت قَبْلَ الـمَوْت

﴿فَقَالُواْ﴾ حِينَ تَوَفَّى اللهُ أَصْحَابَ الكَهف

﴿ابْنُواْ عَلَيْهِم بَنْيَانًا﴾ أَيْ عَلَى بَابِ كَهْفِهِم لِئَلَّا يَتَطَــرَّقَ إِلَيْهِمُ النَّاسُ ضِنًا بِتَرْبِيَتِهِم وَمُحَافَظَةً عَلَيْهَا كَمَا حُفِظَت تُرْبَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِسَلَّم بِالـحَظِيرة

﴿رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ هُوَ مِنْ كَلَامِ المـُتَنَازِعِين كَأَنَّهُم تَذَاكَرُوا أَمْرَهُم وَتَنَاقَلُوا الكَلَامَ فِي أَنْسَابِهِم وَأَحْوَالـِهِم وَمُدَّةِ لُبْثِهِم فَلَمَّا لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِك قَالُوا رَبُّهُم أَعْلَمُ بِهِم، أَوْ مِنْ كَلَامِ اللهِ عَزَّ وَجَل رَدًا لِقَوْلِ الخَائِضِينَ فِي حَدِيثِهِم

﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ مِنَ الـمُسْلِمِين وَمَلِكُهُم وَكَانُوا أَوْلَى بِهِم وَبِالبِنَاءِ عَلَيْهِم

﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم﴾ عَلَى بَابِ الكَهْفِ

﴿مَسْجِدًا﴾ يُصَلِّي فِيهِ المـُسْلِمُون وَيَتَبَرَّكُونَ بِمَكَانِهِم.

رُوِيَ أَنَّ أَهْلَ الإنْـجِيلِ عَظُمَتْ فِيهمُ الخَطَايَا وَطَغَت مُلُوكُهُم حَتَّى عَبَدُوا الأَصْنَام وَأَكْرَهُوا النَّاسَ عَلَى عِبَادَتِهَا وَمِمَّنْ شَدَّدَ فِي ذَلِك دِقْيَانوس فَأَرَادَ فِتْيَةٌ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِه أَنْ يَتَّبِعُوهُ عَلَى الشِّرْكِ وَتَوَعَّدَهُم بِالقَتْلِ فَأَبَوْا إِلَّا الثَّبَاتَ عَلَى الإِيمَان وَالتَّصَلُّبَ فِيه ثُمَّ هَرَبُوا إِلَى الكَهْفِ وَمَرُّوا بِكَلْبٍ فَتَبِعَهُم فَطَرَدُوه فَأَنْطَقَهُ اللهُ تَعَالى فَقَال "مَا تُرِيدُونَ مِنِّي إِنِّي أُحِبُّ أَحِبَّاءَ الله فَنَامُوا وَأَنَا أَحْرُسُكُم". وَقِيلَ مَرُّوا بِرَاعٍ مَعَهُ كَلْبٌ فَتَبِعَهُم عَلَى دِينِهِم وَدَخَلُوا الكَهْفَ وَضَرَبَ اللهُ عَلَى ءَاذَانِهِم وَقَبْلَ أَنْ يَبْعَثَهُمُ الله مَلَكَ مَدِينَتَهُم رَجُلٌ صَالِحٌ مُؤْمِن وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فِي البَعْثِ بِينَ مُعْتَرِفِينَ وَجَاحِدِين فَدَخَلَ المـَلِكُ بَيْتَهُ وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَلَبِسَ مِسْحًا وَجَلَسَ عَلَى رَمَاد وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمُ الحَقّ، فَأَلْقَى اللهُ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مِن رُعْيَانِهِم فَهَدَمَ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ الكَهْفِ لِيَتَّخِذَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِه وَلَمَّا دَخَلَ المدِينَةَ مَنْ بَعَثُوهُ لابْتِيَاعِ الطَّعَام وَأَخْرَجَ الوَرِقَ وَكَانَ مِنْ ضَرْبِ دِقْيَانوس اتَّهَمُوهُ بِأَنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى المـَلِكِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّة فَانْطَلَقَ المـَلِكُ وَأَهْلُ المـَدِينَةِ مَعَهُ وَأَبْصَرُوهُم وَحَمِدُوا اللهَ عَلَى الآيةِ الدَّالَّةِ عَلَى البَعْث. ثُمَّ قَالَتِ الفِتْيَةُ لِلْمَلِك "نَسْتَوْدِعُكَ الله وَنُعِيذُكَ بِهِ مِنْ شَرِّ الجِنِّ وَالإنْس" ثُمَّ رَجَعُوا إلَى مَضَاجِعِهِم وَتَوَفَّى اللهُ اَنْفُسَهُم فَأَلْقَى المـَلِكُ عَلَيْهِم ثِيَابَه، وَأَمَرَ فَجَعَلَ لِكِلِّ وَاحِدٍ تَابُوتٌ مِنْ ذَهَب فَرَءَاهُم فِي المـَنَام كَارِهِينَ لِلذَّهَبِ فَجَعَلَهَا مِنَ السَّاج وَبَنَى عَلَى بَابِ الكَهْفِ مَسْجِدًا.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمـِين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار

الَّلهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرة، الَّلهُمَّ اغْفِر لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَان

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين

 


[1] - سورة الكهف