الصبر على البلاء والإسترجاع عند المصيبة، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

الصَّبْرُ على البلاء

والاسْتِرجاع عند المصيبة

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَٰلِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوۤاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإنَّـآ إِلَيِهِ رٰجِعُونَ {156} أُوْلَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ {156} وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ {157}[1]

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وتَعَالى يقُول ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي وَلَـنُصِيبَنَّكُم بِذَلِكَ إِصَابَةً تُشْبِهُ فِعْلَ الـمُخْتَبِرِ لِأَحْوَالِكُم هَلْ تَصْبِرُونَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيْهِ مِن الطَّاعَةِ أم لَا

﴿بِشَىءٍ﴾ أيْ بِقَلِيلٍ مِن كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ البَلايَا وَطَرَفٍ مِنه. وَقَلَّلَ لِيُؤذِنَ أَنَّ كُلَّ بَلاءٍ أَصَابَ الإِنْسَان وَإِنْ جَلَّ فَفَوْقَهُ مَا يَقِلُّ إِلَيْهِم، وَلَيُرِيَهُم أَنَّ رَحْمَتَهُ مَعَهُم فِي كُلِّ حَال وَأَعْلَمَهُم بِوُقُوعِ البَلوَاءِ قَبْلَ وقُوعِهَا لِيُوطِّنُوا نُفُوسَهُم عَليْهَا

﴿مِنَ الخَوْفِ﴾ أَيْ خَوْفِ الله أَوِ العَدُو

﴿وَالجُوعِ﴾ أيِ القَحط أَوْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَان

﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَٰلِ﴾ بِمَوْتِ الـمَواشِي أَوِ الزَّكَاة

﴿وَالأَنْفُسِ﴾ بِالقَتِل وَالـمَوْت أَو بِالـمَرَضَ وَالشَّيْب

﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ أَيْ ثَمَرَاتِ الحَرْث أَوْ مَوْتِ الأَوْلاد لأَنَّ الوَلَدَ ثَمَرَةُ الفُؤَاد

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ عَلَى هَذَهَ البَلَايَا أوِ الـمُسْتَرجِعِينَ عِنْدَ البَلَايَا القَائِلين ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإنَّـآ إِلَيِهِ رٰجِعُونَ﴾ لِأَنَّ الاسْتِرجَاعَ تَسْلِيمٌ وَإذْعَان وفي الحديثِ "مَنِ اسْتَرجَعَ عِنَدَ الـمُصِيبَةِ جَبَرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقْبَاه وجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاه" رَوَاهُ ابنُ جَرِير وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَطُفِأَ سِرَاجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَال "إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون" فَقِيلَ أمُصِيبَةٌ هِي، قَالَ "نَعَم، كُلُّ شّىءٍ يُؤذِي الـمُؤمِنَ فَهُوَ مُصِيبَة" رَوَاهُ اَبُو دَاوُد. وَالخِطَابُ فِي الآيَةِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أَو لِكُلِّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ البِشَارة

﴿الَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُصِيبَةٌ﴾ أَيْ مَكْرُوه، أَيْ لَحِقَتْهُم شِدَّة

﴿قَالُوۤاْ إِنَّا لِلَّهِ﴾ أَيْ نَحْنُ مِلْكٌ لِلَّه

﴿وَإنَّـآ إِلَيِهِ رٰجِعُونَ﴾ إِقْرَارٌ عَلَى نُفُوسِنَا بِالـهُلك، أَي نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالبَعْثِ وَالجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَالثَّوَابِ عَلَى صَبْرِنَا

﴿أُوْلَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ وَالـمَعْنَى عَلَيْهِم رَأْفَةٌ بَعْدَ رَأْفَة وَرَحْمَةٌ بَعْدَ رَحْمَة. قَالَ سعِيدُ بنُ جُبَيْر "الصَّلَوَاتُ مِنَ اللهِ الـمَغْفِرَة"

﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ لِطَرِيقِ الصَّوَابِ حَيْثُ اسْتَرجَعُوا وَأَذْعَنُوا لِأَمْرِ الله.

قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ "نِعْمَ العَدْلَانِ وَنِعْمَ العِلاوَة" أي الصَّلاةُ وَالرَّحْمَةُ وَالإهتِدَاء، شَبَّهَهُ بِمَا يَكُونُ مِن هَذَا الجَانِب وَذَاكَ الجَانِب مِن حِمْلِ البَعِير وَيُوجَدُ شَىءٌ ثَالِثٌ تَابِعٌ لِلأَوَّلَيْن يُحَمَّلُ البَعِير. مَعْنَاهُ كَلٌّ مِنَ الثَّلاثَةِ مُفِيد.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللهُمَّ اجعَلْنَا مِن عِبَادِكَ الصَّبُورِينَ الشَّكُورِين وَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلك

وَاجْعَلْنَا مِنْ اَوْلِيَاءِكَ وَأهْلِ طَاعَتِك وَاغَفِر لَنَا يَا كَرِيم

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 


[1]  سورة البَقَرة