الصبر وكرامة الشهداء إقرأ واستمع، بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

الصَّبر

وكَرامة الشهداء

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى﴿يَـٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبِرِ وَالصَّلَـٰوةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصَّـٰبِرِينَ {153} وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُون {154}[1]

 

إنَّ اللهَ سُبْحانَهُ أمَرَ عِبَادَهُ المؤمِنين بِالإسْتِعَانَةِ بِالصَبْرِ فَبِهِ تُنَالُ كُلُّ فَضِيلة يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم "وَمَا أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبر" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِم. فَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ عَظِيم وَهُو أّنْوَاعٌ، صَبرٌ عَلَى أَداءِ الوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ المـُحرَّمَات وَصَبرٌ عَلى أذَى النَّاس. والصَّبْرُ هُوَ حبْسُ النَّفْسِ وَقَهْرُهَا عَلَى لَذِيذٍ تُفَارِقُه أّوْ مَكْروهٍ تَتَحَمَّلُهُ، وَالصَّبْرُ ثَلاثَةُ أَنْوَاع.

فَالأّوَّلُ، الصَّبْرُ عَلَى أدَاءِ الفَرَائِض فَمِنَ ذَلِكَ الصَّبْرُ عَلَى صَرْفِ شىءٍ مِنَ الوَقْتِ لِتَلَقِّي القَدْرِ الضَّرُورِيِّ مِنْ عِلْمِ الدِّين وَالصَّبْرُ عَلَى الجُوعِ نَهَارَ رَمَضَان وَالصَّبرُ عَلَى أدَاءِ الصَّلَوَات.

والنَّوعُ الثَّاني، الصّبْرُ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْنَا.

وَالنَّوْعُ الثَّالِث، الصَّبْرُ عَلَى المَصَائِبِ وَالبَلايَا وَالشَّدَائِد. وَاَمَّا الإسْتِعَانَةُ بِالصَّلاةِ فَإنَّهَا تَنْهَى عَنِ كُلِّ رَذِيلة إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالـمُنْكَرِ والبَّغِي وَفِي الحَدِيثِ أنَّهُ قيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم يَا رَسُولَ الله إنَّ فُلانًا يُصَلِّي بِالليْل فَإذَا أصْبَحَ سَرَق، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام "سَتَنْهَاهُ صَلاتُه" رَوَاهُ أحْمَد.

﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾ أي بِالنَّصْرِ وَالمَعونَة

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَات﴾ نَزَلَت في شُهَدَاءِ بَدر وَكَانُوا أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا أيْ لا تَقُولُوا هُمْ أَمْوَاتٌ

﴿بَلْ أَحْيَآءٌ﴾ أي هُم أَحْيَاءٌ

﴿وَلَكِنْ لا تَشْعُرُون﴾ لأنَّ حَيَاةَ الشَّهيدِ لَا تُعْلَمُ حِسًّا.

عَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ الشُّهَدَاءَ أحْيَاءٌ عِنْدَ الله تُعْرَضُ أَرْزَاقُهُم عَلَى أَرْوَاحِهِم فَيَصِلُ إلَيْهِم الرَّوْح وَالفَرَح كَمَا تُعْرَضُ النَّارُ عَلَى أَرْوَاحِ ءَالِ فِرْعَوْن غُدُوًا وَعَشِيِّا فَيَصِلُ إلَيْهمُ الوَجَع.

الشَّهَادَةُ فيها نَفْعٌ كبير لِأنَّ الشَّهيدَ لَا يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ وَلا في الآخِرة وَشُهَداءُ الـمَعْرَكَةِ أحْيَاءٌ يُرْزَقُون أَرْوَاحُهُم تَأكُلُ وَتَشْرَبُ فِي الجَنَّة.

مَرَّةً قَبْلَ سَبْعِمائَةِ سَنة ماتَ جَمَاعَةٌ مِنَ الـمُسْلِمِينَ فِي الـمَعْرَكة مِنْ جُمْلَتِهِم عَالِمٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ القَاسِم فَجَاءَ كَافِرٌ يَهودِيٌ وَوَقَفَ عِنْدَه وَقَالَ أَنْتُم تَقُولُون ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَات﴾ مُسْتَهْزِءًا بِالقُرْءَان فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَرَأَ الآية ثُمَّ عَادَ إلى حَالَتِه وَصَارَ يُلَقَّبُ بِالشَّهِيدِ النَّاطِق وَهَذّا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ رُوحًا هّذَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ القُرْءَان.

شَهِيدُ الـمَعْرَكَةِ وَإنْ مَاتَ يَبْقَى أَثَرُ الرُّوحِ فيه وَشَبِيهٌ بِهَذِهِ القِصَّةِ حَصَلَ لِشَخْصٍ مغْرِبيّ يُقَالُ لَهُ الجُزولِي الإفْرَنْجُ قَتَلُوه ثُمَّ أَحَدُهُم إسْتَهْزَأَ بِالآيَةِ فَقَامَ الجُزُولِيُّ وَقَرأَ الآيَة.

 

وَسَبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمين

رَبَّنَا ءَاتِنَا في الدُّنيَا حَسَنة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللهَمَّ ءَاتِنَا أفْضَلَ مَا تُؤتي عِبَادَكَ الصَّالِحِين، وَارْزُقْنَا الشَّهَادةَ فِي سبيلِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمين


[1]  سورة البَقَرة