النهي عن التبذير، وبسط الرزق - إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

النَّهْيُ عنِ التَّبْذِيرِ

وَبَسْطُ الأَرْزَاقِ

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَءَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا {26} إنَّ المُبَذِّرينَ كَانُواْ إخْوَانَ الشَّيَاطينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا {27} وَإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّنْ رَّبِكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا {28} وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا {29} إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا {30} وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ أِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا {31}[1]

إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أمَرَ بإِيتَاءِ القَريبِ حَقَّهُ أي النَّفَقَةَ إذَا كَانُوا مَحَارِمَ فُقَرَاء، وَالـمَسَاكِينَ وَابنَ السَّبِيل أَي وَءَاتِ هَؤلَاءِ حَقَّهُم مِنَ الزَّكَاة

﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ أي وَلَا تُسْرِف إسْرَافًا. قِيلَ التَبْذِيرُ تَفْرِيقُ الـمَالِ فِي غَيْرِ الحِلِّ وَالـمَحَل، فَعَن مُجَاهِدٍ "لَوْ أَنْفَقَ مُدًا فِي بَاطِلٍ كَانَ تَبْذِيرا" وَقَدْ أَنْفَقَ بَعْضُهُم نَفَقَةً فِي خَيْرٍ فَأكْثَر فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ لَا خَيْرَ فِي السَّرَف فَقَال "لَا سَرَفَ فِي الخَيْر".

﴿إنَّ المُبَذِّرينَ كَانُواْ إخْوَانَ الشَّيَاطينِ﴾ أَيْ اَمْثَالَهُم فِي الشَّرَارة، وَهِيَ غَايَةُ الـمَذَمَّة لِأَنَّهُ لَا أَشَرَّ مِنَ الشَّيْطَان، أوْ هُمْ إِخْوَانُهُم وَأَصدِقَاءُهُم لِأَنَّهُم يُطِيعُونَهُم فِيمَا يَأمُرُونَهُم بِهِ مِنَ الإِسْرَاف

﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَاع فَإِنَّهُ لَا يَدعُو إِلَّا إلَى مِثْلِ فِعْلِه.

﴿وَإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ أيْ وَإنْ أعْرَضْتَ عنْ ذِي القُرْبى وَالمِسكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حَيَاءً مِنَ الرَّد

﴿ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّنْ رَّبِكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾ أَيْ وَإِنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُم لِفَقْدِ رِزْقٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُو أنْ يُفْتَحَ لَكَ، فَسَمَّى الرِّزْقَ رَحْمَةً، فَرُدَّهُم رَدًا جَمِيلًا فَوَضَعَ الابْتِغَاءَ مَوْضِعَ الفَقْدِ لِأَنَّ فَاقِدَ الرِّزْقِ مُبْتَغٍ لَه فَكَانَ الفَقْدُ سَبَبَ الإبْتِغَاء والإِبْتِغَاءُ مُسَبَّبًا عَنه فَوَضَعَ الـمُسَبَّبَ مَوْضِعَ السَّبَب، وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَقُل لَهُم رَزَقَنَا اللهُ وإِيَّاكُم مِن فَضْلِه على أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُم يُيَسِّرُ عَلَيْهِم فَقْرَهُم، كَأنَّ مَعْنَاهُ قَوْلًا ذَا مَيْسُورٍ وَهُوَ اليُسْرُ أي دُعَاءٌ فيهِ يُسُر.

﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ﴾ وَهَذَا تَمثِيلٌ لِمَنْعِ الشَّحيحِ وَإِعْطَاءِ الـمُسْرِف أَمَرَ بِالاقْتِصَادِ الذي هو بينَ الإسْرَافِ وَالتَّقْتير.

﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ أّيْ فَتَصِيرَ مَلومًا عِنْدَ الله لأنَّ الـمُسْرِفَ غَيْرُ مَرْضِيٍ عِنْدَهً وَعِنْدَ النَّاس، يَقًولُ الفَقِيرُ أَعْطَى فُلَانًا وَحَرَمَنِي وَيَقُولُ الغَنِيُّ مَا يُحْسِنُ تَدْبِيرَ أَمرِ المعيشَة، وَعِنْدَ نَفْسِكَ إِذَا احْتَجْتَ فَنَدِمْتَ عَلَى مَا فَعَلت.

﴿مَّحْسُورًا﴾ مُنْقَطَعًا بِكَ لا شَىءَ عِنْدَك، مِنْ حَسَرَهُ السَّفَرُ إذَا أَثَّرَ فيهِ أَثَرًا بَلِيغًا أَوْ عَارِيًا إِنْ حَسَرَ رَأْسَه، ثُمَّ سَلَّا رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَمَّا كَانَ يُرْهِقُه مِنِ الإِضَافَةِ بِأنَّ ذَلِكِ لَيْسَ لِهَوَانٍ مِنْكَ عَلَيْه وَلَا لِبُخْلٍ بِهِ عَلَيْك وَلَكِن لِأَنَّ بَسْطَ الأَرْزَاقِ وَقَدْرَهَا مُفَوَّضٌ إِلَى اللهِ تَعَالى.

﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ﴾ فَلَيْسَ البَسْطُ إِلَيْك

﴿وَيَقْدِرُ﴾ أيْ هُوَ يُضَيِّق فَلَا لَوْمَ عَلَيْك

﴿إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ بِمَصَالِحِهِم فَيُمضِيهَا

﴿بَصِيرًا﴾ بِحَوَائِجِهِم فَيَقْضيْهَا

﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُمْ﴾ وَكَانَ قَتْلُهُم أَوْلَادَهُم وَوَأدُهُم بَنَاتَهُم

﴿خَشْيَةَ أِمْلَاقٍ﴾ أي فَقر

﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ نَهَاهُم عَنْ قَتْلِهم وَضَمِنَ أَرْزَاقَهُم

﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ أي إِثْمًا عَظِيمًا.

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللهُمَّ اشْرَح صُدُورَنَا وَنَوِّر قُبُورَنَا وَاهْدِنَا وَسَدِّدْنَا يَا كَريم يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 


[1] - سورة الإسراء