وعيد الله للكافرين والسعي المشكور - إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشِّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

وعيد الله للكافرينَ

والسَّعيُ المَشكور

 

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمين لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهَ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللَّهِ البَرِّ الرَّحيم وَالملائِكَةِ المُقَرَّبين عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الْمُرْسَلين وَحَبيبِ رَبِّ العَالَمين

وَعَلَى جَميعِ إخْوَانِهِ مِنَ النَّبيينَ وَالمُرْسَلين وَءَالِ كُلٍّ وَالصَّالِحين وَسَلامُ اللهِ عَلَيْهِم أجْمَعين

 

يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى ﴿وَإذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَريَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا {16} وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا {17} مَنْ كَانَ يَرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُّرِيدُ ثَمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا {18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَــئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا {19}[1]

إنَّ اللهَ سُبْحانَهُ وتَعَالى يُخْبِرُنَا بأنَّهُ إنْ أرَادَ إهلاكَ أهلِ قَريةٍ أمرَ مُتْرَفيها، أيْ مُتَنَعِّمِيها وجبَابِرَتَهَا، بالطَّاعَةِ

﴿فَفَسَقُوا فيهَا﴾ أيْ خَرَجُوا عنِ الأمر كقَوْلِكَ أمرتُهُ فَعَصى أو أمرْنَا كَثَّرْنَا وَمِنْهُ الحديثُ "خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مأْبورة وَمُهْرَةٌ مَأْمورة" روَاهُ أحمد، أيْ كَثِيرَةُ النَّسْل ومعنى "سِكَّةٌ مَأْبُورة" أي طرِيقَةٌ مُصْطَفَّةٌ مِنَ النَّخْلِ مُأَبَّرَة.

يَقُولُ اللهُ تَعَالى ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ﴾ أيْ فَوَجَبَ علَيْهَا الوَعيد

﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ أيْ فَأَهْلَكنَاهَا إهْلاكا

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾ يعني عَادً وَثَمُودَ وَغَيْرَهُمَا

﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ وَإِنْ اَخْفَوْهَا في الصُّدُور

﴿بَصِيرًا﴾ وَإنْ أَرْخَوْ عَلَيْهَا السُّتُور

﴿مَنْ كَانَ يَرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ﴾ لا مَا يَشاءُ لأنَّ مَشِيئَةَ اللهِ هيَ النَّافِذَة

﴿لِمَنْ نُّرِيدُ﴾ أيْ مَنْ كَانتِ العَاجِلَةُ أي الأعْرَاضُ الدُّنْيَوِيَّةُ هَمُّه وَلَمْ يُرِدْ غَيْرَهَا كَالكَفَرَةِ تَفَضَّلْنَا عَلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهَا بِمَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد وَهَبْنَا لَهَ مَا نَشَاء أي لِمَنْ نُرِيدُ أنْ نُعْطِيَهُ ذَلِك، فَقَيَّدَ الـمُعَجَّلَ بِمَشِيئَتِهِ وَالمـُعَجَّلَ لَهُ بِإِرَادَتِه، وَهَكَذَا الحَال ترى كَثِيرًا مِنْ هَؤلاءِ يَتَمَنَّوْن مَا يَتَمَنَّوْن وًلا يُعْطَوْنَ إِلَّا بَعْضًا مِنه وَكَثِيرًا مِنْهُم يَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ البَعْضَ وَقدْ حُرِمُوه فاجْتَمَعَ عَلَيْهِم فَقْرُ الدُّنيَا وَفَقْرُ الآخِرة، وَأمَّا المؤمِنُ التَّقِي فَقَدِ اخْتَارَ غِنَى الآخِرةِ فَإنْ اُوتِيَ حَظًا مِنَ الدًّنْيَا فيهَا وَإلَّا فرُبَّمَا كَانَ الفَقْرُ خَيْرًا لَه

﴿ثَمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ﴾ في الآخِرَةِ

﴿يَصْلاهَا﴾ أيْ يَدْخُلُهَا

﴿مَذْمُومًا﴾ أيْ مَمْقُوتًا

﴿مَدْحُورًا﴾ أيْ مَطْرُودًا مِنْ رَحْمَةِ الله

﴿وَمَنْ أَرَادَ الأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ أَيْ حَقَّهَا مِنَ السَّعْيِ وَكِفَاءَهَا مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحة

﴿وَهُوَ مُؤمِنٌ﴾ مُصَدِّقٌ لِلَّهِ في وَعْدِهِ وَوَعِيدِه

﴿فَأُوْلَــئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ أيْ مَقْبُولًا عِنْدَ اللهِ مُثَابًا عَلَيْه، فَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَال "مِنْ لَمْ يَكُن مَعَهُ ثَلاثٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُه إيمَانٌ ثَابِتٌ وَنِيَّةٌ صَادِقَة وَعَمَلٌ مُصِيب وتَلى الآية" فَإنَّهُ شَرَطَ فيهَا ثَلاثَ شَرَائِط في كونِ السَّعْيِ مَشْكُورًا إرادةُ الآخِرة والسَّعْيُ فِيمَا كُلِّف والإيمَانُ الثَّابِت.

 

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنة وَفي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابِ النَّار وَاغْفِر لَنَا يَا كَرِيم

وَأصْلِح لَنَا شَأنَنَا كُلَّهُ وَأكْرِمنَا بِرُؤيَةِ خَيْرِ الأَنَامِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

 


[1]  سورة الإسراء 16-19