طريق المتقين، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

طريقُ المـُـتَّـقين

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النِعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

أَمَّا بعدُ،

فَاعلَم يَا أخِى أَنَّهُ ما شَرِبَ نَبِىٌّ قَطُّ خَمْرًا، الحَلَالُ هُم يَتْركُونَ اَكثَرَه فَكيْفَ الخَمْر. عَيسَى عَلَيْهِ السَّلام كَانَ أكْلَهُ الشَّجر وَلِبَاسَهُ الشَّعر وَبيْتَهُ الـمَسْجِد لَم يَشْرَب خَمْرًا قَطُّ وَلَا حَثَّ عَلَى شُرْبِهَا كَمَا افتَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاس، وَلَا يَصِيرُ الـمُسْلِمُ وَلِيًا حَتَّى يَترُكَ مَا لَا بَأسَ بِهِ حَذَرًا مِنَ الوقُوعِ فِيمَا فِيهِ بَأس.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم "لَا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الـمُتَّقين حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأس" رَوَاهُ التّرمِذِىُّ وَابنُ مَاجَه وَالحَاكِم، يَترُكُ مَا هُوَ حَلَالٌ فِى الظَّاهِر مِمَّا يَخْشَى أنْ يَكُونَ حَرَامًا أوْ خَالَطَهُ الحَرَام وَهُوَ لَا يَدرِي. هَكَذَا الأولِيَاء كُلُّهُم لَا يَأكلُونَ جَمِيعَ مَا يَشْتَهُون وَلَا يَلبَسُونَ جَمِيعَ مَا يَشْتَهُون يَقْتَصِرونَ عَلَى القَلِيل.

وَيُرْوَى عَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَال "وَاللهِ إِنَّ لُبْسَ الـمُسُوح وَاسْتِفَافَ الرَّمَاد وَالنَّوْمَ عَلَى الـمَزَابِل كَثِيرٌ عَلَى مَنْ يَمُوت". هُؤلَاءِ الذينَ يَدَّعُونَ الوِلَايَة وَيَلتَزِمُونَ أَكلَ الأطْعِمَةِ اللذيذة وَالـمَلَابِسَ الفَاخِرَة بَعِيدونَ مِمَّا يَدَّعُون، لَا يَكُونُ العَبْدُ وَلِــــيًّا إِلَّا بِزُهْد. "لُبْسُ الــمُسوح" مَعْنَاهُ هَذَا الشَّعر شَعرُ البَهَائِم الذي لَم تَدْخُلهُ الصّنَاعَة هَذَا يَكُونُ خَشِنًا. اليَومَ هَذَا الصُّوفُ الذي نَلبَسُه دَخَلَتْهُ الصّنَاعَةُ صَارَ قَرِيبًا منَ القطن. "واستِفَافُ الرَّمَاد" هَذَا مَفهُوم تَجَرُّعُ الرَّمَادِ مَع الـمَاء، "لُبْسُ الــمُسوحِ" هَذَا يَليقُ بِالأنبِيَاء أَمَّا سَفُّ الرَّمَادِ وَالنَّومُ عَلَى الـمَزَابِل لَا يَفْعَلُونَه ،وَهَذَا الذّى ذُكِرَ مِثَال مَعْنَاهُ الإنسَانُ لَوْ فَعَلَ ذَلِك فَهُوَ أهْوَنُ مِن ضِيقِ القَبْر وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الإنسَانُ فِعْلَ ذَلِك.

يَقُولُ الـمُحَدّثُ الـمُنَاوِىُّ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلام "لَا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الـمُتَّقين حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأس" أَىْ يَترُكُ فُضُولَ الحَلَالِ حَذَرًا مِنَ الوقُوعِ فِى الحَرَام. وَقَالَ الغَزَالِىّ الاشتِغَالُ بِفُضُولِ الحَلَالِ والإنهِمَاكُ فِيه يَجُرُّ إلَى الحَرَامِ وَمَحْضِ العِصيَان لِشَرَهِ النَّفْسِ وَطُغْيَانِهَا وَتَمَرُّدِ الهَوَى وَطُغْيَانِهِ فَمَن أرَادَ أَنْ يَأمَنَ الضَّرَرَ فِى دِينِه اجْتَنَبَ الخَطَرَ فَامتَنَعَ عَنْ فُضُولِ الحَلَال حَذَرًا مِن أَنْ يَجُرَّهُ إلَى مَحْضِ الحَرَام.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحمْدُ للهِ رَبّ العَالمين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنيَا حَسَنَة وَفِى الآخِرَةِ حَسَنة وَاغفِر لنَا يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين

اللهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ العَفْوَ والعَافِيَةَ فِى الدُّنيَا والآخِرَة، اللهُمَّ قِنَا شَرَّ أنفُسِنَا وَاعزِم لنَا عَلَى أَرشَدِ أمْرِنَا يَا أرحَمَ الرَّاحِمين،

وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أن الحمْدُ للهِ رَبّ العَالَمين