الاشتِغَال بإصلاحِ عُيوبِ النَّفْس، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

www.aicp.fi - ???????? ?????? ???? ?????

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

الاشتِغَال بإصلاحِ عُيوبِ النَّفْس

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ رَوَى التّرْمِذِىُّ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال "مَنْ رَدَّ عن عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَن وَجْهِهِ النّارَ يَومَ القِيامَةِ" وقال حديثٌ حَسنٌ. مِثَالُ ذَلِك شخْصٌ أَرَادَ أَنْ يَطْعَنَ فِى مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقّ فَدَافَعَ عَنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِك، كذلكَ لَو أرادَ أن يَرمِيَ مُسلِمًا بالزِنى أو اللواطِ بغَيرِ حَقٍ فَدافَعَ عَنهُ.

وَفي لِسانِ العَرب: أَعْرَاضُ النّاسِ أَعْرَاقُهُم وأَحسَابُهُم وأَنفُسُهم، والعِرْضُ مَوضِعُ المدْحِ والذّمِ مِنَ الإنسانِ سَواءٌ كَانَ في نَفسِهِ أو سَلَفِهِ أو مَن يَلزَمُه أَمرُهُ.

وَرَوى ابنُ الجُوْزِىِ فِى مَنَاقِبِ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب أَنَّهُ قَال "وَاعَتَزِل صَدِيقَكَ إلَّا الأمِين وَلَا أَمينَ إِلَّا منْ يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَل وَلَا تَمْشِ مَعَ الفَاجِر فَيُعَلِمَكَ مِنْ فُجُورِه وَلَا تُفْشِ إِلَيْهِ سِرَّك وَاستَشِر فِى أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ عَزَّ وَجَلّ". وَرَوَى الإمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال "طُوبَى لِمَن شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَن عُيُوبِ النَّاس"[1] الـمؤمِنُ يُهَذّبُ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتَنْقِيبِ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِه.

قَالَ الـمُنَاوِىّ "طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيوبِ النَّاسِ فَلَمْ يَشْتَغِل بِهَا" فَعَلَى العَاقِلِ أَنْ يَتَدَبَّرَ فِى عُيُوبِ نَفْسِه فَإنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا اشْتَغَلَ بِإصْلَاحِ عَيْبِ نَفْسِه فَيَسْتَحِى مِنْ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ وَيَذُمَّ غَيْرَه. وَالعُيُوبُ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الشَّخْصِ بِاخْتِيَارِه وَمِنْهَا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاختِيَارِه كالخِلقَةِ الدَّمِيمَة فلا يجوزُ ذَمُّهُ بها.

قالَ رَجُلٌ لِبَعضِ الحُكَماءِ يا قَبِيحَ الوَجهِ، فقَالَ ما كانَ خَلْقُ وجْهِى إليَّ فأُحَسّنَه.

وقالَ البيهقىُّ ذُكِرَ رَجُلٌ عِندَ الرّبِيع بنِ خَيثَم فقَالَ: مَا أنَا عن نَفسِى بِراضٍ فأَتفَرّغَ مِنها إلى ذَمّ غَيرِها، إنّ العِبادَ خَافُوا اللهَ على ذُنوبِ غَيرِهِم وأَمِنُوا على ذُنوبِ أَنفُسِهم .

وقالَ حَكِيمٌ: لا أحسِبُ أحَدًا يتَفَرَّغُ لِعَيبِ النّاسِ إلا عن غَفلَةٍ غَفِلَها عن نَفسِه، ولَو اهتَمَّ لِعَيبِ نَفسِه ما تفَرّغَ لِعَيبِ أَحَدٍ.

وَرَوَى البَيْهَقِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال "عَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنيَا وَالـمَوْتُ يَطْلُبُه وَعَجِبْتُ لِغَافِلٍ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْه وَعَجِبْتُ لِضَاحِكٍ مِلْءَ فِيهِ وَلَا يَدْرِى أَرُضِىَ عَنْهُ أَمْ سُخِط"

 

وَسَبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنيَا حَسَنَة وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللهُمَّ اغْفِر لنَا وَارْحَمْنَا وَاهدِنَا وَعَافِنَا وَسَدِدْنَا وَاجْعَلْنَا مِن عِبَادِكَ الـمَرضيّينَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمين

وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالمين


[1] ورواه البَزَّار والطبراني وابنُ حِبّان والحاكم